الرائد لطلبة العلاقات الدولية
أهلا وسهلا ومرحبا بكل زائر لمنتدانا ، لكل الطلبة على وجه الخصوص نرجو تقديم الاضافة والفائدة للجميع

الرائد لطلبة العلاقات الدولية

منتدى يختص بكل ما له علاقة بمجال العلاقات الدولية والعلوم السياسية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 اقترابات الصراع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايمان بومزبر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات: 6
تاريخ التسجيل: 15/01/2013

مُساهمةموضوع: اقترابات الصراع   الإثنين 21 يناير 2013 - 23:18

من إعداد: وردة رزاق/إيمان بو مزبر
 المبحث الأول: نظرية المباريات
 المبحث الثاني : نظرية الدومينو
 المبحث الثالث: نظرية الاحتواء

 المبحث الأول : نظرية المباريات.
المطلب الأول: تعريف نظرية المباريات.
تعددت تعريفات نظرية المباريات (اللعبة)، فقد عرفها فون نيومان الذي ساهم في وضع هذه النظرية بأنها " مجموعة من العمليات الرياضية التي تهدف إلى إيجاد حل لموقف معين يحاول فيه الفرد جاهدا أن يضمن لنفسه حد أدنى من النجاح عن طريق أسلوبه في المعالجة رغم ان أفعاله و أسلوبه لا يستطيعان تحديد نتيجة الحدث بشكل كامل و إنما مجرد التأثير فيه."
كما عرفها مارتن شوبيك بأنها" طريقة لدراسة صناعة القرار في حالات الصراع ."
و يرى توماس تشيلينغ أن هذه النظرية معنية بأوضاع يكون السلوك الأفضل لكل طرف معتمدا على قدرته على توقع ما سيفعله الطرف الآخر هذا ما يعني التمييز بين الألعاب الإستراتيجية و ألعاب الحظ."
و هناك من يرى أنها تقدم وسيلة توضع بواسطتها الإستراتيجية و تحلل و يتخذ هؤلاء اللاعبون اختيارات عقلانية بين الاسترتيجية لمحاولة تعظيم الأرباح أو تلبية تفضيلهم للمرتبة الأولى، و يوجه التحليل بخاصة نحو تحديد حل ما و توضيحه للحصيلة التي تنتج من اختيارات العوامل العقلانية...يعتقد أن المباريات تشبه حالات كثيرة في الحياة السياسية حيث تفضيلات العناصر المركبة على نحو متشابه : الكبح الطوعي في المطالبات لزيادة أجور، مفاوضات إطلاق النار و تحيد التسلح و الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية و الأمر الأكثر ضرورة هو الحاجة إلى الدولة نفسها.
و هناك من يرى أن دعاة هذه النظرية يعتبرون أن الدولة هي الطرف الأساسي في اللعبة الدولية، على هذا الأساس يوجهون اهتمامهم لدراسة الدولة من خلال التركيز على العوامل التي تؤثر في مجرى العلاقات الدولية مثل دور السكان من حيث العدد و التأثير على مكانة الدولة، و كذلك طبيعة إقليم الدولة و السلطة السياسية للدولة من حيث قدرتها على اتخاذ القرارات السياسية الخارجية ، و مدى قوتها في تسيير أمور البلاد داخليا أو خارجيا و غير ذلك من العوامل التي تؤثر في قدرات الدولة...و هي بهذا تركز اهتمامها على التحليل النظري للعلاقات الدولية من خلال افتراضها الخاص بتحليل الصراع و اتخاذ ما يلزم من القرارات البديلة الصالحة لمعالجته.
و تعرف أيضا بأنها "دراسة للطرق في التفاعلات الإستراتيجية بين لاعبين عقلانيين تترتب عنها مخرجات بالنظر إلى تفضيلات أو منافع هؤلاء اللاعبين". و تقوم نظرية اللعب على نوع من التفسير العقلاني المجرد الذي يجمع بين المنطق و الرياضيات، و لذا فالنظرية تقوم على أسلس تحديد السلوك العقلاني الذي يمكن اللعب من الفوز لكنها لا تتناول ما يسلكه الناس فعلا إذ أن الأفراد يتصرفون بشكل متناقض و غير عقلاني في بعض الأحيان و قد استخدم أنصار النظرية السلوك العقلاني على أساس أنه الأكثر قدرة على جعل النظرية أصلح للتفسير.

المطلب الثاني : نشأة نظرية المباريات .
عرفت نظرة المباريات لأول مرة في عام 1944 عندما نشر أوسكار مورجنسترن و جون نيومان كتابهما المعروف" نظرية المباريات و السلوك الاقتصادي"، ثم وجدت هذه النظرية تطبيقا واسعا لها في الأمور المتعلقة بالإستراتيجية و السياسات الدفاعية و التحليل الاقتصادي...
و قد نشأت هذه النظرية و تطورت في علم الرياضيات و علم الاقتصاد، ثم قام الكثير من الباحثين المهتمين بتحليل و قياس السلوك في العلاقات الدولية بنقل مفاهيمها الرياضية و تكييفها بما يتلاءم مع طبيعة الظواهر في العلاقات الدولية.
و من هؤلاء العلماء: مارتن شوبيك، أوسكار مورجنسترن و كارل دويتش. و خلال السبعينيات كانت نظرية اللعبة هي أهم أداة تستعمل في تحليل العلاقات بين مجموعة أفراد كلما كانت هناك مواقف متضاربة بينهم و تكون صناعة القرار العقلاني لأحد الأطراف متوقفة على توقعاته حول ماذا سيفعل طرف أو عدة أطراف أخرى و كذلك توقعاتهم نحوه.

المطلب الثالث : أسس نظرية المباريات.
تقوم نظرية المباريات علة خمسة أسس و هي :
1. الخيارات: تفترض هذه النظرية أن كل لاعب ( فرد أو طرف ) لديه مجموعة من البدائل يختار أحدها بصفة عقلانية، أي الخيار الذي يتوقع أن تكون نتائجه عالية الربح و منخفضة الأضرار أو التكاليف، و سلوك اللاعب الأول غير منعزل عن سلوك اللاعب الآخر و بالتالي اختيار البديل بالضرورة يؤثر في اختيار اللاعب الآخر سلبا أو إيجابا.
2. الأهداف: هذا الأساس مرتبط بسابقه، حيث أن اختيار البديل قائم على طبيعة الأهداف التي يحددها اللاعب مسبقا و يعمل على الوصول إليها، فالأهداف هي التي توجه اللاعب نحو خيار معين، و عل أساسها تحدد طبيعة المباراة فهناك أهداف تفرض اللعبة الصفرية كهدف الحصول على الاستقلال للثور الجزائرية، و هناك أهداف تفرض اللعبة غير الصفرية كالعلاقة بين القطبين أثناء الحرب الباردة.
3. العقلانية: على اعتبار أن كل لاعب يسلك الخيار الذي يمكنه من السيطرة أو البقاء على قيد الحياة، فسلوك اللاعب ليس استجابة انفعالية للوضع الذي يحيط به بقدر ما هو تصرف قائم على حساب الخسائر و الأرباح لكل البدائل المطروحة أمامه و ترجيح كفة الخيار الذي رجحت كفة أرباحه على كفة أضراره.
4. المنفعة: تعرف المنفعة بوجود الأهداف و التفضيلات و المنظرةن لنظرية المباراة من الاقتصاديين و الفلاسفة درسوا صناعة القرار العقلاني و شرحوا ذلك بواسطة مفهوم مجرد يسمى المنفعة، و هذا متعلق بمقدار رضا الفرد المستنتج من الهداف أو الحادثة و من أمثلة ذلك أن المنفعة تشير إلى مقياس ذاتي للإنجاز السيكولوجي و هذا في الواقع يعبر عن كيفية تعميم المفهوم المفسر في أوائل الثلاثينيات، من جهته الاقتصادي بول سمولسن حاول تعريف المنفعة بأنها مفهوم تقني خالص فعندما يتصرف شخص في اتجاه زيادة منفعته إلى الحد الأعلى فذلك يعني ببساطة أنه يقصد المنفعة.
5. المباريات و المعلومات : كل المواقف المحيطة باللاعب الذي يتصرف فقط من أجل زيادة منفعته إلى الحد الأعلى من خلال استجابة لأفعاله بواسطة لاعب أو أكثر تسمى مباراة فكل لاعب في المباراة يواجه خيار من بين اثنين أو أكثر من الخيارات الإستراتيجية التي تكون محددة مسبقا في برنامج اللاعب الذي تعبر عنه بالفعال التي تتخذ في الاستجابة لأي إستراتيجية ممكنة يستخدمها اللاعبون الآخرون.
و المظهر الحاسم لخصوصية المباراة هو توفير المعلومات التي تجعل اللاعبين يختارون الاستراتيجيات، فالمباراة بالمعنى البسيط هي تلك التي يكون للاعبين معلومات كافية مما يعني أن أي نقطة في الإستراتيجية تحدد موقف اللاعب و بناء على متغير المعلومات يمكن أن نميز بين شكلين من المباراة، مباراة الحركة المتزامنة و تتميز بأنها مباراة ناقصة المعلومات على أساس أن اللاعبين يقومون بالاستجابة للموقف في وقت واحد دون الحصول على المعلومات الكافية حول الموقف العقلاني و حساب التكلفة و الربح، على عكس الشكل الثاني الذي يعرف بمباراة الحركة التالية الذي تتخذ فيه المواقف بشكل متتالي أين أحد اللاعبين يتخذ موقف و الآخر يتبعه بعد الحصول على كل المعلومات المحيطة بالموقف كما هو الحال في لعبة الشطرنج فهي لعبة كاملة المعلومات. فمباراة المعلومات الكاملة هي أسلوب منطقي مبسط للمباراة و ذلك بسبب أن في مثل هذه المباراة يستطيع اللاعبون و المحللون استخدام الإجراء المستقيم لتوقع النتائج.

المطلب الرابع: عناصر نظرية المباريات.
يمكن حصر عناصر أو فواعل نظرية المباريات فيما يلي:
• اللاعبون: هو وحدة اتخاذ القرار المستقلة في اللعبة.
• القواعد: تعني مجموعة القواعد التي تضبط طريقة اللعب في المباراة، من الناحية العملية تعني القواعد المحددة لكيفية استخدام الموارد المتاحة في المباراة للوصول إلى أفضل النتائج بطريقة عقلانية.
• الإستراتيجية : تعني نمط السلوك المتخذ سواء مبادر به من طرف لاعب ما أو السلوك المتخذ لمواجهة استراتيجيات الخصم.
• العوائد : و هي نتائج المباريات أو مخرجات العملية التفاعلية بين الخصمين المتباريين في اللعبة و ترتبط نتائج المباراة بطبيعة الإستراتيجية المتبناة من طرف كل لاعب و طبيعة اللعبة في حذ ذاتها.
• المعلومات : تظهر أهمية هذا العنصر عند اختيار البديل المناسب للمتباري في اللعبة، و تشمل معلومات حول طبيعة اللاعب و الاستراتيجيات المتبناة و النتائج المتوقعة من كل خيار و كل إستراتيجية، و لهذه الاعتبارات يفضل اللاعبان لأن يبقيا على العلاقات الاتصالية المفتوحة بينهما.

المطلب الخامس : طبيعة الصراع في المباراة من منظور كارل دويتش.
يرى كارل دويتش أن ظاهرة الصراع في العلاقات الدولية تشبه مباراة في كرة قدم كل منهما يريد الفوز على الآخر مع الالتزام بقواعد اللعبة، أي الفوز المقنن وليس الفوز عبر القوة في بيئة فوضوية كما هو التحليل الواقعي .
يفترض كارل دويتش أن كل لاعب (دولة) هو عقلاني يحسب خطواته و مواقفه التي يتخذها أثناء المباراة و ذلك عبر اختيار بديل من بين مجموعة البدائل المطروحة أمامه مع الوضع في الحسبان تحركات الخصم عند اتخاذه لقرار معين.
يفترض كارل دويتش أن كل لاعب يسعى للحصول على المعلومات الضرورية لإدارة المباراة يمكن تحديدها في :
*ماذا يريد؟ *ماهي إمكانياته؟ * ماهي إمكانيات الخصم؟
* الواقعية في اتخاذ الموقف لمباشرة التنفيذ، و نستشهد بما نصح به نابليون بونابرت بان يبنوا تحركاتهم العسكرية على أساس تقدير قدرات أعدائهم بالفعل و ليست على تقدير نواياهم
* تحديد التحركات التكتيكية و تحديد التحركات الإستراتيجية
ويرى كارل دويتش أن الإستراتيجية العقلانية هي الإستراتيجية التي تؤدي إلى النصر الشامل أو على الأقل عدم الهزيمة الكلية بالمعنى الرياضي زيادة الأرباح إلى الحد الأقصى و تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى .

المطلب السادس: أنواع المباريات.
 اللعبة الصفرية:
المعنى البسيط لهذا النوع من المباريات هو ربح طرف و خسارة طرف آخر، أو أن ربح طرف تعني خسارة الطرف الآخر. بالمعنى الرياضي المكسب الذي يحققه الطرف " أ " يساوي الخسارة التي يفقدها الطرف " ب " .
و في مجال العلاقات الدولية فالصراعات التنافسية التي تكون مصالح أطرافها متعارضة أو غير قابلة للتوفيق فإن الكسب الذي يتحقق لمصلحة أحدهما يمثل في نفس الوقت و في نفس الدرجة خسارة للطرف الآخر، كما أنه إذا أمكن للطرف أن يحقق النصر ثم مني بعده بهزيمة فإن حصيلته النهائية تكون في مجموعها صفرا.
و في هذا النوع من اللعب تسعى كل دولة إلى تحقيق أقصى حد ممكن من الأرباح و إنهاء وجود أو استسلام الطرف المعادي لها كما حدث في الحرب العالمية الثانية التي أسفرت عن هزيمة دول المحور و إنهاء وجود النازية و الفاشية، فالسمة الرئيسية للعبة الصفرية الربح الشامل أو الخسارة الشاملة.
 اللعبة غير الصفرية:
يفترض أصحاب هذه النظرية أن يكون هناك مجال واسع للتنسيق و التعاون بين طرفي عملية الصراع حيث يعرف هذا النوع من الصراعات بالصراعات غير التنافسية ، إذ أن طرفي الصراع قد يخسران معا أو يكسبان معا و يكون السلوك التعاوني هو السمة المميزة للمباراة و ذلك من خلال الدبلوماسية المفتوحة بين أطراف اللعبة و وجود خطوط الاتصال و التنسيق و الحرص على الحلول الوسطى. و خلفية هذه المباراة هو الحساب العقلاني لكلا اللاعبين اللذان يقرران الحل الوسط و هو الخيار المفضل لكليهما. و على هذا الأساس يصبح الاتجاه التعاوني في المباراة خيارا عقلانيا رجحت فيه كفة الأرباح على كفة الأضرار بالنسبة لكل طرف.
و من الأمثلة الشهيرة على ذلك أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 و لجوء طرفي الصراع إلى الحل السياسي بدلا من الحسم العسكري. لذلك فإن معظم التنافس الصراعي بين النظم و الدول هو من قبيل الألعاب غير الصفرية لما تتضمنه من مجالات رحبة للمفاوضة و المساومة و بقاء كلا الطرفين فواعل في اللعبة.

المطلب السابع: نماذج المباريات.
هناك نماذج عديدة لنظرية المباريات نذكر منها:
1_ نموذج مباريات البقاء : مفاد هذه النظرية أن يكون اللاعبان متوازيان من حيث القوة بشكل يستطيع كل منهما أن يدمر الأخر كليا كما كان الوضع بين الاتحاد السوفيتي سابقا و الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية و في حالة نشوب الحرب بينهما فأنهما لا يفنيان نفسيهما فحسب بل ينهيان الحياة على سطح الأرض باستخدامهما للسلاح النووي لكن إذا اسقط هذا الخيار فان الخيار الذي يبقى مطروح أمامهما هو إستراتيجية البقاء و أن السلوك العقلاني هو الاستمرار في اللاعب من اجل مكافأة البقاء.
2_ نموذج تكلفة التفكير : يقوم هذا النموذج على فكرة أن اللاعبين عقلانيين فإنهما يقومان بتقدير تكلفة أي قرار يتخذانه على خلاف نظريات المباريات التقليدية التي تقوم بحساب تحركات اللاعبين و النتائج المترتبة عن مثل هذا السلوك فمن منظور هذا النموذج فان السياسة الخارجية للدول لا يتحكم فيها فقط الحساب العقلاني و إنما هي عملية يتحكم فيها جزئيا الاختيار العقلي و تقدير الحجم بالإضافة إلى نصيب العشوائية و ذلك بحسب الظروف التي يتخذ فيها القرار و هناك من القرارات التي تتطلب فيها الظروف السرعة في اتخاذها مما يجد صانع القرار نفسه مضطرا لاتخاذ قرار دون البحث عن الحل الأمثل و في هذا السياق يشير كارل دويتش إلى أن جهد اللاعبين يكون مركز على تبني الإستراتيجية التي تضمن احتمال الفوز في حدود الزمن و الموارد المتاحين.

المطلب الثامن: تقييم نظرية المباريات.
هناك العديد من الانتقادات التي توجه إلى نظرية المباريات نذكر منها :
1_ السياسة الدولية ليست لعبة لها قواعد ثابتة بقدر ما هي عملية تفاعلية معقدة لها قواعد متغيرة و اللاعبون هم اللذين يغيرونها كما أن اللعبة لا يمكن أن تعكس صورة العالم الحقيقي و التنبؤ بسلوك اللاعبين.
2_ هناك صراعات لا تسمح بتطبيق هذه النظرية في أي صورة ملائمة و من أمثلتها الصراعات الإيديولوجية و العنصرية و الثقافية ...
3_ صممت هذه النظرية بصفة أساسية للمواقف الصراعية التنافسية ثنائية الأطراف و الحقيقة إن الصراعات المتعددة الأطراف هي أكثر المواقف الصراعية شيوعا في العلاقات الدولية.
4_ إن نظرية اللعبة في طبيعتها الصفرية لا تفسح مجالا أمام سياسات أخرى غير سياسة المواجهة طالما إن نتيجة الصراعات التي يخوضها صناع القرار هي إما تحقيق الكسب أو الخسارة و من هنا سوف لن يكون هناك مجال للثقة بين الدول طالما أن أساس العلاقات بين الدول هي المواجهة و الصراع و ليست المفاوضة و التعاون.
5_ مفهوم النظرية حول طبيعة الفواعل غامض بحيث يطرح التساؤل حول ما إذا يقتصر على فواعل الدول فقط في هذه الحالة لم تتميز عن النظرية الواقعية أم يمكن إدراج فواعل أخرى غير الدول.
6_ إهمال النظرية للعوامل الطارئة التي تحدث فجأة و لم تكن في الحسبان عند بدا اللعبة و هذه المتغيرات تكون أكثر تأثيرا في مسار المباراة من العوامل الموجودة مسبقا.


 المبحث الثاني: نظرية الدومينو.
يتمثل منطق هذه النظرية في الأساس الذي يقول إن سقوط دولة في قبضة الشيوعية سيؤدي بالضرورة إلى تهديد ومن ثم سقوط الدول المجاورة لها تماما مثلما يحدث مع مجموعة من المكعبات التي صفت راسيا حتى إذا ما أزيح احدها من مكانة ترتب على ذلك تساقط الواحد تلو الأخر إلى أن ينهار البناء برمته في النهاية.
تعتبر نظرية الدومينو الأساس المنطقي الذي اعتمد عليه في تقرير الأولويات التي بنيت عليها سياسات الولايات المتحدة الأمريكية ايزاء بعض مناطق العالم ذات الأهمية الإستراتيجية المتميزة للمصالح الأمنية الأمريكية.
كانت إدارة ازنهاور و دالاس الجمهورية هي أول من اعتنق هذه النظرية الإستراتيجية و ظهر ذلك بوضوح أثناء أزمة الهند الصينية في عام 1954 فقد تخوفت من أن يؤدي وقوع فيتنام في قبضة الشيوعية إلى تحول الدول المجاورة لها تحت الضغوط المتزايدة عليها و بالأخص لاوس و كمبوديا و تايلاند و الملايو و الفيليبين و اندونيسيا إلى الحكم الشيوعي و هو ما كان يعني بالتالي انهيار نظام الأمن و تدمير بناء المحالفات الذي نفذته الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة جنوب شرق أسيا و مثل هذا الاحتمال كان من المحقق أن يكسر واحدة من اخطر حلقات إستراتيجية الاحتواء التي طبقتها أمريكا على المستوى العالمي في مواجهة الضغوط التوسعية للشيوعية الدولية منذ الأربعينيات.
وفي نطاق هذا التصور المستمد من الاعتقاد بصحة منطق نظرية الدومينو تحولت إدارة ازنهاور إلى تطبيق مبدأ استراتيجي أكثر تطرفا في العنف من مبدأ سياسة الاحتواء و عرف رسميا بمبدأ الانتقام الشامل الذي قام في أساسه على الاعتماد على قوة هائلة للانتقام الفوري و في أماكن من اختيار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها انتقاما نوويا رادعا من العقاب.
و مع تقاعس الولايات المتحدة الأمريكية عن وضع إستراتيجية الانتقام الشامل موضوع التطبيق الفعلي عندما دخلت حرب الهند الصينية مراحلها الحرجة و الأخيرة, و التي انتهت بإلحاق هزيمة عسكرية قاسية بفرنسا في موقعة ديان بيان فو في مايو 1954 مما أمكن بالتالي من تدمير معقل رئيسي للنفوذ الغربي في هذه المنطقة الإستراتيجية و ترتب على ذلك تقسيم الهند الصينية إلى دولتي فيتنام التي خضعت إحداهما للشيوعية على حين دخلت الأخرى في دائرة النفوذ الأمريكي و قد شجع هذا التراجع من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بتخليها عن استعدادها لتنفيذها مبدأ الانتقام الشامل الذي فقد قابليته للتصديق و الثقة فيه من جانب خصوم أمريكا و حلفائها على السواء شجع الشيوعيين على التحرك من جديد في منطقة الهند الصينية و تركز ضغطهم هذه المرة في اتجاه فيتنام الجنوبية التي أقيمت فيها قاعدة لحرب طويلة من حروب الاستنزاف دعامتها و عمودها الفقري قوات ألفيت كونغ الشيوعية التي دربت على خوض حرب العصابات .
و مرة أخرى عادت نظرية الدومينو تفرض نفسها على اتجاهات و قرارات إدارتي كينيدي و جونسون الديمقراطيتين من الصراع المحتدم في فيتنام , و انعكس ذلك في صورة التصعيد المستمر للقتال الذي أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية طرفا مباشرا و رئيسا فيه هذا ألفيت كونغ و ضد هانوي , وقد أنبنى قرار تصعيد الحرب الفيتنامية على استبعاد احتمال تكتل الاتحاد السوفيتي و الصين الشيوعية معا ضد الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أن هذا التكتل لن يحدث طالما أكدت الولايات المتحدة إن هدفها من الحرب هو حماية لفيتنام الجنوبية من التدخل و الغزو الخارجي و أن التصاعد لم يكن ليستهدف بأي حال تهديد النظام الشيوعي سواء في لفيتنام الشمالية أو في الصين الشيوعية .
وقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في حربها في لفيتنام و كان معنى ما حدث إن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في أن تضع اقتناعها بنظرية الدوم ينو موضع التطبيق الفعال, وقد برهنت هذه النظرية على صحة منطقها في 1975 عندما سقطت لفيتنام الجنوبية تحت السيطرة الشيوعية, و أعقب ذلك على الفور إن لم يكن في نفس الوقت سقوط كمبوديا و ملاقاتها نفس المصير وتعاظم النفوذ الشيوعي في لاوس و انتعاش حرب العصابات في دولة تايلاند المجاورة.


 المبحث الثالث : سياسات الاحتواء.
تمثل سياسات الاحتواء أولى حلقات الإستراتيجية الأمريكية في ما بعد الحرب العالمية الثانية و قد أسهم في وضع أسس هذه السياسة و بلورة إطارها العام جورج كينين الخبير الدبلوماسي الأمريكي في الشؤون السوفيتية ثم احتضنتها و نفذتها حكومة الرئيس هاري ترومان و قد ارتبطت سياسة الاحتواء بالتطورات الجذرية التي حدثت في موازين القوى الدولية نتيجة الهزيمة التي لحقت بالنازيين و ما تولد عنها من فراغ سياسي و انهيار اقتصادي في أوروبا و هو ما فتح المجال أمام الشيوعية في مختلف دول القارة لأنها تتقرب بأساليبها الدعائية الخاصة من الدول التي استنزفتها الحرب ماديا و معنويا و ما ضاعف من المخاوف الأوروبية إن روسيا الستالينية لم تكن لتردد في فرض سيطرتها المباشرة على دول القارة بوسيلة القوة المسلحة أو الاحتفاظ بالجيش الأحمر كسند للأقليات الشيوعية في صراعها للاستيلاء على السلطة السياسية كما حدث في تشيكوسلوفاكيا, و قد دفعت هذه المخاوف بالكثير من دول أوروبا إلى الاعتماد على الولايات المتحدة التي تمتعت باحتكار الأسلحة الذرية في مقاومة المخططات التوسعية للاتحاد السوفيتي في أوروبا.
وقد أنبنى الإطار النظري بالصورة التي اقترحها كينان على إجراء تحليل للأهداف الإستراتيجية السوفيتية و تحديد الطريقة التي كانت تنظر بها روسيا إلى الغرب الرأسمالي الذي اعتبرته العائق الرئيسي في وجه الانتشار الشيوعي, ويرى كينان إن هذه الإستراتيجية كانت تتمتع بخاصية المرونة كما قامت على افتراض أن حركة التاريخ كانت في جانبها لأنها لم تكن مقيدة بوقت محدد لبلوغ أهدافها.
كما انه لم يكن هناك تقييد نظري بالوسائل التي يمكن انتهاجها لتحقيق هذه الأهداف, و يرى كينان إن روسيا السوفيتية رغم تطلعها للقوة و التوسع فهي لم تكن تجرؤ على التضحية بالثورة الشيوعية التي حصلت عليها بتطبيق سياسات تؤدي إلى الارتطام المباشر بقوة الغرب بحكم أنها كانت ضعيفة بتأثير الحرب, و الولايات المتحدة كانت في أوج قوتها كما كانت تمتلك الأسلحة الذرية التي لم يمتلكها الاتحاد السوفييتي بعد وما ينتج عن احتواء الاتحاد السوفييتي داخل مناطق نفوذه و تشديد الضغط عليه اثرين أساسيين هما:
1_ مقاومة التوسع السوفيتي و الحد من ابتلاعه لدول جديدة
2_ تحت الضغط الغربي المستمر سوف يضطر الشيوعيين إلى التخلي عن استراتيجياتهم التوسعية بسبب ضعفه كما اشرنا سابقا.
و أضاف الرئيس ترومان عنصرا أخرا إلى سياسة الاحتواء حيث خلع عليها تبريرا إيديولوجيا محددا فبينما ركز كينان على فاعلية مقاومة القوة بالقوة فقد اعتبر ترومان هذه الإستراتيجية الجديدة بمثابة ضرورة أساسية يقتضيها الدفاع عن الحرية و الديمقراطية ضد محاولات التسلط الشيوعي الذي لم يكن ليعني تهديد الكيان الدولي للولايات المتحدة و إنما كان يتجاوزها ليشكل اعتداء على كل القيم الأساسية التي تدين بها .
اعتمدت سياسة الاحتواء في أثارها الرادعة على قوة الإستراتيجية للطيران الأمريكي و قدرتها على تدمير الاتحاد السوفيتي بالقنابل الذرية تدميرا كاملا .و قد اتخذ التطبيق الفعلي لسياسة الاحتواء شكل تطبيق الاتحاد السوفيتي في جدار سميك و عازل من الأحلاف و القواعد العسكرية في كل مكان, ففي أوروبا الغربية أقيم الحلف الأطلنطي الذي اعتبر بمثابة قوة الغرب الإستراتيجية الضاربة في أوروبا و أداته الأولى في ردع و إحباط التوسع السوفيتي في القارة.
أما في أسيا عقدت سلسلة من مواثيق التحالفات و الترتيبات الأمن الإقليمي المحدود مثل ميثاق الأمن المتبادل بين الولايات المتحدة استراليا و نيوزيلندا و ميثاق الأمن المتبادل بين الولايات المتحدة و اليابان و المعاهدة التي عقدتها الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية في عام 1953 و تنص على المساعدة المتبادلة في حالة وقوع اعتداء ضد أي منهما في منطقة الباسيفيكي, وفي نفس العام عقدت المعاهدة الأمريكية الصينية وقد انتقلت الولايات المتحدة من المواثيق الثنائية إلى إقامة حلف جماعي في سبتمبر 1954 و هو حلف جنوب شرقي أسيا أو السيتو الذي ضم 8دول الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, استراليا, نيوزيلندا, الباكستان, تايلاند, الفلبين و في منطقة الشرق الأوسط أقيم حلف بغداد الذي عرف فيما بعد بحلف المعاهدة المركزية و هدفه حماية هذه المنطقة الإستراتيجية من الوقوع تحت السيطرة السوفيتية .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أسامة
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 16
تاريخ التسجيل: 01/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: اقترابات الصراع   الأربعاء 23 يناير 2013 - 13:34

مشكورتين ايمان ووردة على المساهمة
مزيدا من التألق والعطاء وخدمة العلم ، تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raed30.amuntada.com
 

اقترابات الصراع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرائد لطلبة العلاقات الدولية ::  :: -